أحمد بن علي القلقشندي
127
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) ثم قال : انصرفوا حتّى تسمعوا بي قد هاجرت . قال أبو هند : فانصرفنا . فلما هاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المدينة ، قدمنا عليه فسألناه أن يجدّد لنا كتابا ، فكتب لنا كتابا نسخته : * ( « بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ) * * « هذا ما أنطى ( 2 ) محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لتميم الدّاريّ وأصحابه ، إنّي أنطيتكم عينون وحبرون والرطوم وبيت إبراهيم برمّتهم وجميع ما فيهم نطيّة ( 3 ) بتّ ، ونفّذت وسلَّمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد الأبد ؛ فمن آذاهم فيها آذاه اللَّه » . « شهد أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطَّاب ، وعثمان بن عفّان ، وعليّ بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وكتب » ( 4 ) فلما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وولي أبو بكر وجّه الجنود إلى الشام ، فكتب لنا كتابا نسخته : * ( « بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ) * * « من أبي بكر الصدّيق إلى عبيدة بن الجرّاح ( 5 ) ؛ سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو » . « أما بعد : امنع من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر من الفساد في قرى
--> ( 1 ) آل عمران / 68 . ( 2 ) أنطى : أعطى . والنطية : العطية ، بلغة أهل اليمن . ( 3 ) أنطى : أعطى . والنطية : العطية ، بلغة أهل اليمن . ( 4 ) لهذا النص روايات تختلف فيما بينها بكثير أو قليل . أنظر في ذلك : الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة : 130 - 131 - 132 ؛ وجمهرة رسائل العرب : 1 / 72 - 73 ؛ ومعجم البلدان : 2 / 212 - 213 ؛ والسيرة الحلبية : 2 / 336 ؛ وتهذيب تاريخ ابن عساكر : 3 / 352 . ( 5 ) كان أبو عبيدة في ذلك الوقت أمير العسكر في الشام .